أزيلال زووم ـ الإدارة
بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تنظم جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب الدورة الثامنة عشرة لأيامها الجامعية بمدينة العيون خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 ماي 2026، في امتدادٍ لمسار الإنجازات التاريخية والدبلوماسية والثقافية والتنموية التي عززت وحدة التراب المغربي. ويقترح هذا الموعد قراءة جديدة للمغرب من خلال الوحدة البيئية والعلم والتنمية المستدامة، بمشاركة أكثر من 150 أستاذاً وباحثاً وفاعلاً جمعوياً وصحفياً وشاباً منخرطاً في المجال البيئي، من مختلف جهات المملكة، في ثلاثة أيام من الاكتشاف والتقاسم والعمل الجماعي.
ستُمكّن الأنشطة العلمية والبيداغوجية لجامعة الربيع من مقاربة التراب الوطني في تنوعه ووحدته، مع إدماج أبعاده التاريخية والثقافية والتراثية والسياسية والدينية، إلى جانب بعده البيئي والعلمي. ويُنظر إلى المغرب هنا باعتباره نظاماً حياً متصلاً ومترابطاً، يمتد من جبال الأطلس إلى السهول، ومن المناطق الساحلية إلى الفضاءات الصحراوية، في دينامية بيئية متواصلة تتجاوز الحدود الإدارية، حيث تتفاعل النظم البيئية وتتكامل. وفي هذا السياق، تلتقي الوحدة الوطنية بالوحدة البيئية في رؤية مندمجة وشمولية ومستدامة للتراب.
ستوفر جامعة العيون تجربة غامرة داخل مختبر حي للعلم والطبيعة، حيث يلتقي الصحراء والمحيط والتنوع البيولوجي والتكيف في دينامية قائمة على الصمود. وسيكتشف المشاركون الصحراء الأطلسية، والأنظمة البيئية الساحلية، وسبخة خنيفيس (26.310 هكتار، موقع رامسار)، التي تحتضن أكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة. كما سيتم إبراز التنوع البيولوجي للأقاليم الجنوبية، من خلال أنواع مستوطنة مثل Tarentola chazaliae، ومعطيات علمية حديثة تُظهر أن 86% من أنواع النحل المسجلة حديثاً تُعد اكتشافات جديدة على المستوى الجهوي. إنه مجال غني لا يزال في طور الاكتشاف، لكنه يتمتع بأهمية علمية استثنائية.
في هذه الفضاءات حيث تُعدّ المياه مورداً نادراً، سيتم تثمين أنظمة التدبير التقليدية للماء: الآبار الجماعية، الممارسات الواحية، وروح التضامن المجتمعي. إنها معارف قديمة تتحول اليوم إلى حلول للمستقبل.
وفي مواجهة التحديات المناخية والضغط على الموارد الطبيعية، يضع هذا الحدث في صلبه تقاطع المعارف التقليدية مع الابتكارات المعاصرة. فالاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، والحلول القائمة على الطبيعة، والانتقال الطاقي المتجدد، تشكل ركائز مقاربة ترابية جديدة. ويصبح التراث والابتكار معاً محركين أساسيين للصمود والتنمية.
تحمل هذه الأيام الجامعية رؤية واضحة: مغرب موحد بالطبيعة والعلم والمسؤولية المشتركة. وتتحول التنوعات البيولوجية إلى رافعة للتماسك والتنمية.
ففهم الطبيعة هو فهم لوحدتنا، وحمايتها هي بناء مغرب صامد، متضامن، ومندفع نحو المستقبل.
وسيُتوّج هذا الحدث بإصدار " إعلان العيون: المسيرة الخضراء 4.0 "، كالتزام جماعي من أجل مواطنة بيئية وعلمية ومستدامة.