في إطار اجتماعاتها الدورية التي تروم توطيد جسور التواصل والتنسيق مع مختلف الشركاء والفاعلين للتصدي لظاهرة العنف ضد النساء والأطفال ،عقدت الخلية القضائية المحلية بالمحكمة الإبتدائية بأزيلال ،يوم الخميس 18 يوليوز الجاري ، اجتماعا دوريا حول موضوع حماية المرأة ضحية العنف" رؤى ومقاربات" ، من تاطير رئيس الخلية ،الأستاذ عبد الإله الحسني ، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بأزيلال ، وبحضور اعضاء الخلية وعدد من فعاليات المجتمع المدني.
افتتح اللقاء اشغاله بكلمة ترحيبية و مداخلة للاستاذ عبد الاله الحسني ،في موضوع " العنف الأسري ضد المرأة بالمغرب اية حماية؟ " العنف الزوجي نموذجاً ،والذي ابرز في مستهلها بان حماية المرأة تعد من اولويات السياسات الحنائية ،وأن تنظيم هذا اللقاء الدوري ،الذي يروم تفعيل دور الخلية المحلية ،باعتبارها آلية فعالة للتصدي لظاهرة العنف ضد النساء والأطفال ،ويعد مناسبة لتوطيد جسور التواصل والتنسيق بين مختلف الشركاء والفاعلين للتصدي للظاهرة ؛ يندرج في إطار النقاش العمومي حول تعديل بعض القوانين ذات صلة بمدونة الأسرة والقانون الحنائي والمسطرة الجنائية ، وتنفيذا لالتزامات اعلان مراكش ومقتضيات المادة 16 من القانون 113.
وفي معرض حديثه ،عرج الاستاذ الحسني على ما يتوفر عليه المغرب من ترسنة قانونية جد مهمة مضاهية للدول المتقدمة ، مشيرا إلى دقة المرحلة التي تمر منها بلادنا والتي تتميز بتحديات كبرى وأوراش إصلاحية بمختلف القطاعات ، بما في ذلك النموذج التنموي الجديد، وخاصة الشق المتعلق منه بالاسرة والتنمية ، وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع ، وذلك في ظل تنامي عدد حالات العنف وظهور أشكال جديدة ، كالعنف الاقتصادي والمؤسساتي والرقمي والتشهير بواسطة الوسائل الإلكترونية الحديثة .
و أوضح ذ. الحسني ان النيابة العامة ، وايمانا منها بضرورة توطيد الحماية والاهتمام اللازمين للمرأة ضحية العنف ، تظل حريصة أشد الحرص على ضمان تيسير ولوجها الى العدالة، و تتعامل بنوع من الصرامة والجزر كلما تعلق الأمر بالإساءة الماسة بكرامة المرأة وحرمتها بشكل مادي او معنوي .
وفي هذا الصدد ، أوضح ذ.الحسني، بان مسار التكفل بالنساء ضحايا العنف ، يبتدأ انطلاقا من استقبالهن في ظروف جيدة والانصات لهن وطمئنتهن على سرية ما سيدلين به للمساعدة الاجتماعية من اقوال حول وقائع تعرضهن للعنف ، مع العمل على محور الاثار النفسية للعنف .
وفي مداخلة في موضوع : خصوصيات السياسة الجنائية في مجال حماية المرأة من العنف :اي ابعاد ؟ " أوضح ذ.حسن ايت الجيلالي قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية بأزيلال ، بان العنف الزوجي يعد من اكبر مظاهر العنف في المجتمع ، ليتناول بعد ذلك دور الحماية القانونية للمرأة في ظل مدونة الأسرة واشكال العنف ومواصفات المعنٌِف .
وكشف ذ.ايت حيلالى ، بأن محاضر المساعدة الاجتماعية والضابطة القضائية للدرك الملكي او الأمن الوطني ، توضح جليا ان العنف الممارس على الزوجة يكون اما جسديا او نفسيا او جنسيا ، مشيرا إلى أن المرأة المعنفة تجد صعوبة كبيرة في التعبير عن العنف الممارس عليها ، وذلك لاكتفائها بارفاق الشكاية الموجهة الى النيابة العامة ، بشهادة طبية محددة لمدة العجز ، دون الادلاء بأي دليل اثبات نوع العنف الذي مورس عليها .
وأضاف ذ.اين حلالي ، بان سن الازواج الممارسين للعنف ، يتراوح مابين 42و49 عاما ، وذلك حسب دراسة لقسم تابع للمعهد الوطني للطب الشرعي بالدار البيضاء ، مشيرا الى ما يميز هذه المرحلة العمرية من طيش وتهور وسلوكات عنيفة اتجاه الزوجه ، ناهيك عن الوضع الاجتماعي الزوج المعنٌِف .
وبخصزص الحماية القانونية على ضوء القانون الجنائية ، ابرز المتحدث ان المشرع قد خصص حسب مقتضيات المادة 486 من القانون الجنائي ،حماية خاصة للمرأة من العنف وفق مجموعة من النصوص القانونية المعاقبة على العنف ، هذا إضافة إلى ما خص به المشرع من حماية قانونية في ظل مدونة الأسرة وخاصة المادتين 24 و25 و المتعلقتين بحق المرأة في تزويج نفسها عند بلوغها ين الرشد دون موافقة ولي امرها الشرعي .
وفي مستهل مداخله ، في موضوع: " الحماية الصحية للمرأة ضحية العنف " عرف الاستاذ .احمد أوبلا ، ناىب وكيل الملك لى المحكمة الابتدائية ، السياسة الجنائية بانها مجموعة من الالبات والتدابير والمنهجيات العامة التي تتخذها النيابة العامة في سياسة مختلف العقوبات . مشيرا إلى أن المادة 17 من القانون 113 تنص على أن السلطات العمومية تسهر على ايجاد مجموعة من الحلول والواجبات الكفيلة بالحد من كل تشكل العنف ضد المرأة.
وأوضح ذ أوبلا ، بان اهم ما يميز قضايا العنف ضد النساء ، مرحلة الاستقبال الذي يتم من طرف خلية العنف ضد النساء ، بمساعدة المساعدة الاجتماعية ، مبرزا الدور الهام والفعال الذي تلعبه هذه الأخيرة خلال مسار ولوج المرأة المعنفة الى القضاء ، من حيث حسن الاستقبال في ظروف حسنة وطمئنة الضحية والتخفيف من الآثار النفسية للعنف الممارس عليها .؛ هذا علاوة على أهمية باقي المراحل ، في قضايا العنف الزوجي ، بدءا بمرحلة المرافقة في حالة عودة الزوجة إلى بيت الزوجية ومايلزم ذالك من تدابير ، ومرحلة التوجيه التي تستلزم توجيه الزوجة وتعريفها بحققوها كطرف مدني وحمايتها من تكرار العنف من طرف الزوج ، حتما بمرحلة المصالحة ، مثمنا في هذا الصدد دور الضابطة القضائية التي تبادر إلى محاولة الصلح بين الزوجين ،
وفي مستهل مداخلتها في موضوع : " دور الجمعيات في رصد العنف ضد النساء في العالم القروي " اوضحت حسناء أكساي ، مساعدة اجتماعية بالمركز الإستشفائي الإقليمي بأزيلال، مكانة المرأة في الإسلام الذي كرم المرأة ، مسيرة ال أن ظاهرة العنف ضد المرأة ضاربة في القدم منذ العصر الجاهلي حيث كانت المرأة تباع وتشترى وتوأد حية .
وابرزت السيدة حسناء ، بان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بصفتها الساهرة على ضمان الحق في الصحة والسلامة الجسدية والنفسية للمواطنين ، فلقد عملت على تبني برنامجا وطنيا للتكفل بالنساء ضحايا العنف ، والذي يستهدف بالاساس تعزيز قدرات التدخل الطبي والنفسي والاجتماعي ، وتعميم وحدات العلاج وانشطة التكفل المندمج للنساء المعنفات، إضافة إلى تعزبز آليات التنسيق داخل القطاع وبين مختلف القطاعات الأخرى ، وتوعية الساكنة ومهنيي الصحة بالظاهرة وخطورة العنف الممارس ضد النساء وتعريفهن بالخدمات التي توفرها المنظومة الصحية على المستويين المحلي والجنوب .
وفي هذا الصدد ، عرجت حسناء على اهم التدابير والانحازات التي اتخذتها الوزارة من أجل تجويد الخدمات الطبية والتي همت بالاساس : احداث وحداث للتكفل بالنساء ضحايا العنف وتعميمها على ضوء القانون 13_103 ، وتمكبنهن من مجانية الشواهد الطبية مع احداث منصة إلكترونية للتبليغ عن العنف ، هذا علاوة على احداث 103وحدة مندمجة للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمؤسسات الإستشفائية منها 12 جهوية ، 65 إقليمية و 26 على مستوى مستشفيات القرب .
وختمت السيد ة حسناء مداخلتها بدور المساعدة الاجتماعية في مرافقة ومصاحبة الضحية داخل المؤسسة الإستشفائية وتسهيل المساطر الإدارية .
وفي مداخلته ، ابرز عمر مجان فاعل جمعوي ، دور المجتمع المدني في رصد حالات النساء والأطفال ضحايا العنف الأسري ، مشيرا إلى مجموعة من الحالات التي انخرطت فيها جمعيته بشكل فعال في تدبيرها ايجابا ، خاصة تلك المتعلقة بالهدر المدرسي ، معرحا على دور المراكز الاجتماعية في احتضان النساء ضحايا العنف .
وابرزت ممثلة قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم ، دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في التمكين الاقتصادي للنساء خاصة بالعالم القروي ، وذلك بتمكينهن من مشاريع مذرة للدخل كفيلة لضمان استقلاليتهن الاقتصادية ، مستدلة في ذلك على سبيل المثال وليسر الحصر ، بمشروع زراعة وتقنين منتوج الزعفران بايت بوولي ومناطق أخرى بالاقليم .
من جهته ، تحدث ضابط الشرطة القضائية ، بوشتة ربيب ،رئيس خلية التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمنطقة الإقليمية للأمن ،في مداخلنه باقتضاب عن مجموعة من التدابير التي اتخذتها المديرية العامة للأمن الوطني للتصدي لظاهرة العنف ضد النساء والأطفال ، ابرزها احداث خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف ، مشيرا على الادوار المنوطة بالخلية والضابطة القضائية في هذا الصدد.
وفي معرض حديثه ، عرج الضابط بوشتة على الاستراتيجية التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني بخصوص احداث خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف و القانون الإطار القانوني الدي ينظم خلايا التكفل بالنساء (القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء) ، وإلى الإجراءات و التدابير التي تتخذها الضابطة القضائية في حالة الجريمة الإلكترونية.
وأبرز الاستاذ ادريس بقاس ، رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية ، دور كتابة الضبط في تدبير الملفات المتعلقة بحقوق النساء ضحايا العنف ، لتمكينهن من حقوقهن المشروعة في الاجال القانونية ..