من عمق إقليم أزيلال، الذي قال عنه رئيس مجلس الجهة، في احدى لقاءاته مع المنتخبين، انه" ولو خصصت موارد كل مؤسسات الجهة باكملها لايمكن تنمية ولو جماعة واحدة من جماعاته" ؛ نظمت ساكنة ايت بوكماز مسيرة احتجاجية يومي 9 و10 يوليوز ، للمطالبة باصلاح طريق وتوسيع تغطية شبكة الاتصال وملعب لكرة القدم وطبيب ، والتي خلصت الى لقاء وحوار مع عامل الإقليم الذي تفاعل معها ايجابا وتعهد بتلبيتها في غضون 10 ايام .
وبالرغم من شرعية المطالب وبساطتها ،إلا أن طرحها جاء في سياق متنافي تماما مع ماهو متعارف عليه لوضع الملف المطلبي لدى السلطات الوصية من خلال القنوات الرسمية والإدارية .
فبين مؤيد و معارض، ومن مختلف زوايا الرؤية والقراءة التحليلية للمسيرة ، تسائل الكثيرون حول توقيتها وخلفيتها السياسية ، حيث شدد البعض على انه كان حريا على رئيس المجلس ، تشكيل لجنة حوار ممثلة للساكنة ومرافقتها للحوار مع المسؤول الإقليمي وطرح ملفها المطلبي ، عوض تجييش الساكنة بشكل اثار كثيرا من اللغط و الجدل، فيما رآه الكثيرون ذا خلفيات سياسية محضة، وتحريضا مباشرا ومحاولة مفضوحة لزعزعة استقرار المنطقة ..

وفي قراءة لكرونولوجيا الأحداث ، يتضح جليا ، ان الطريقة التي جاء فيها هذا الشكل الاحتجاجي ، تختزل في طياتها محاولة صارخة للتشويش على عامل الإقليم والضرب في مصداقيته واتهامه برفض الحوار مع الساكنة او التقصير في ذلك ؛ في تجاهل تام بان الرجل ، ورغم حداثة عهده بالاقليم ، فقد شوهد منذ الاسبوع الأول من تعيينه وفي اكثر من مناسبة ، في جولات ميدانية وبدون بروتوكول رسمي من أجل تفقد حالة الشبكة الطرقية بالاقليم والوقوف عن كثب على أوضاع الساكنة ، كما سبق له أن قام بزيارة المنطقة مباشرة بعد تعيينه ، في أولى انشطته الرسمية بتاريخ 6 نونبر 2024 ، والتي تم خلالها تدشين دار الطالبة بجماعة تبانت بتكلفة إجمالية بلغت 2.798.797,46 درهم ، إضافة إلى ملعبين للقرب بكل من جماعتي ايت امحمد وايت بلال .
في هذا الصدد ،وفي العودة لمطالب الساكنة ، لقد أكد قائد المسيرة، في تصريحه لوساىل الاعلام ، انه عندما طرحت لجنة الحوار مشكل تغطية شبكة الهاتف والانترنت ، أوضح المسؤول الإقليمي انه بصدد الاشتغال على هذا الملف حتى قبل المسيرة ، مع برمجة سد تلي على وادي احنصال ، مما يؤكد بالملموس ان عامل الإقليم غير غافل عن هموم الساكنة وانشغالاتها ، وله طريقته الخاصة في العمل وتدبير الشأن الإقليمي بعيدا عن الاضواء والبهرجة والقطع مع العديد من الشكليات.
ولقد اسالت المسيرة الاحتجاجية كثيرا من الحبر ، حيث تناولت العديد من الجرائد ، الورقية ومواقع إلكترونية ومنظمات حقوقية ، هذا الحدث ، في قراءات تحليلية وردود ذات القاسم المشترك : تحميل حزب رئيس الجهة مسؤلية الاحداث .
وبخصوص تداعيات المسيرة ، رأت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد ،وهي منظمة حقوقية مستقلة غير متحزبة ، (رأت) بان حزب العدالة والتنمية قد تورط في تحريض ممنهج يستهدف زعزعة الاستقرار الوطني، وفي استغلال سياسي لمعاناة الساكنة ، كما طالبت الوكيل العام للملك بفتح تحقيق في الموضوع .
وفي مايلي أهم ماحء في مقال المنظمة بهذا الخصوص:
" الرد على حزب العدالة والتنمية بخصوص قيامه بعملية تحريض ساكنة دواوير أيت بوكماز بإقليم أزيلال، بخصوص المسيرة الاحتجاجية، والمطالبة من السيد الوكيل العام للملك المختص ترابيا بفتح تحقيق عاجل.
أولا، الكل منا تابع مطالب الساكنة البسيطة والتي تستحق أن تتحقق دون مسيرات، لكن قيام الحزب بالتحريض من أجل زعزعة استقرار الوطن هذا أمر غير مقبول، خصوصا مع بلاغ الحزب بجهة بني ملال خنيفرة الذي سمى المسيرة ب "الحراك"، وهذه الكلمة في حد ذاتها تعتبر تحريضا ضد الدولة المغربية.
على إثر ما شهدته جماعة أيت بوكماز من تحركات احتجاجية، قادها رئيس الجماعة المنتمي لحزب العدالة والتنمية، وما تبع ذلك من مؤشرات واضحة على محاولة تسييس المطالب الاجتماعية وتحويلها إلى أدوات لخدمة أجندات حزبية وانتخابية،
وعليه فإن الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد تعلن للرأي العام ما يلي:
1. إدانتها الشديدة لكل أشكال التحريض على الاحتجاج والتلاعب بمطالب المواطنين، ومحاولة استغلال معاناتهم لتصفية حسابات سياسية وانتخابية لا تمت بصلة للمصلحة العامة.
2. استنكارها التام لسلوك رئيس جماعة أيت بوكماز، الذي أبان عن ازدواجية سياسية خطيرة، من خلال حذف منشورات وصور توثق تنسيقه السابق مع مسؤولين جهويين، في محاولة لطمس آثار تقارباته السابقة والتنصل من مواقفه، بما يعكس عبثا سياسيا مرفوضا.
3. تأكيدها على أن المطالب الاجتماعية المشروعة يجب أن تطرح عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، وفي إطار الحوار مع السلطات المختصة، لا عبر المسيرات التي تغذيها حسابات سياسية ضيقة ومخططات انتخابية.
4. دعوتها السلطات الإقليمية والقضائية إلى فتح تحقيق عاجل في خلفيات هذه التحركات، واتخاذ ما يلزم من تدابير قانونية بحق كل من ثبت تورطه في التحريض أو العبث بالسلم الاجتماعي.
5. تأكيد المنظمة على أن السكان في أيت بوكماز وغيرهم من المناطق المهمشة يستحقون تنمية حقيقية ومسؤولة، لا شعارات انتخابية ولا وعودا سياسوية عابرة، وعلى أن صوت المواطن يجب أن يحترم، لا أن يوظف. "
من جهتها ، تناولت الجريدة الورقية " الصباح " في عددها 7767 ، احتججات ايت بوكماز ، وكتبت بالبندق العريض" بيجيدي " يشعل التوثرات بالجبال ، حيث اشارت إلى أن محتجين ضمن المسيرة تحدثوا عن صراعات سياسية ، مضيفة ان" احتجاج السكان كشف عن محاولة ممنهجة ومفضوحة لتأجيج الوضع الاجتماعي وتحريكه سياسيا ".
.jpg)