أزيلال زووم ـ الإدارة
بقلم : الدكتور رضوان المصطفى
في أعماق جبال أزيلال، يعيش آلاف المغاربة عزلة لا تنقطع مع أول قطرة مطر أو تساقط للثلوج. خلف كل دوار، قصص يومية من الألم والصبر، وأحلام بسيطة: طريق يربطهم بالدنيا، وهاتف يردم جدار الصمت. يعاني العديد من الدواوير الجبلية بإقليم أزيلال من عزلة مركبة، تجمع بين غياب البنية التحتية الطرقية وضعف التغطية بخدمات الهاتف والإنترنت، ما يحوّل حياة السكان اليومية إلى معاناة مستمرة .
عزلة مجالية بين الدواوير وطرق غائبة
لطالما ارتبط اسم أزيلال بالتضاريس الوعرة لجبال الأطلس الكبير، وهي طبيعة جغرافية تفرض تحديات قاسية على الساكنة. مع حلول فصل الشتاء، تتحول حياة سكان الدواوير النائية في إقليم أزيلال إلى معاناة مضاعفة. تغلق الثلوج والوحل الطرقات، فتصبح المدارس والمراكز الصحية والأسواق الأسبوعية أحلاماً بعيدة. ويجد السكان أنفسهم محاصرين بارتفاع كلفة النقل وانعدام فرص الاستثمار، وسط شعور متزايد بالتهميش.
يرفع أهالي هذه الدواوير صوتهم مطالبين بتسريع أشغال تعبيد المسالك وإنجاز القناطر، وصيانة البنيات التحتية القائمة. لا يريدون معروفاً، بل حقاً في التنقل والخدمات والكرامة. ففك العزلة بالنسبة إليهم ليس مجرد مشروع طرق، بل مدخل للعدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
ويؤكد فاعلون محليون أن تحسين البنية الطرقية لا يقل أهمية عن تثبيت السكان في أراضيهم، والحد من الهجرة القروية، ودعم القطاعين الفلاحي والسياحي اللذين تزخر بهما المنطقة. فكل درهم يُستثمر في الطريق، هو استثمار في حياة مواطن.
عزلة رقمية لا تقل قسوة: غياب "العدالة الرقمية"
لكن العزلة في زمننا الحالي لم تعد فقط غياب الطرق. هناك عزلة أخرى أكثر خفاءً، لكنها مؤلمة بنفس القدر: العزلة الرقمية. ففي العديد من دواوير أزيلال، يعاني السكان من ضعف أو انعدام التغطية بالهاتف والإنترنت.هذه الهشاشة تعيق كل شيء: التواصل بين أفراد الأسرة، متابعة الدراسة عن بُعد، الاستفادة من الخدمات الإدارية الإلكترونية، بل وتضر بالأنشطة الاقتصادية والتجارية التي باتت تعتمد على وسائل الاتصال الحديثة.والأخطر من ذلك، أن ضعف الشبكة يتحول أحياناً إلى مأساة حقيقية في الحالات الاستعجالية. فمواطن قد يكون على بعد خطوة من الموت، لكنه لا يستطيع الاتصال بالإسعاف أو السلطات في الوقت المناسب.لذلك، يطالب السكان اليوم بتوسيع التغطية الهاتفية وتركيب أبراج جديدة للاتصالات في المناطق غير المخدومة. فكما أن الطريق تفتح المجال أمام التنقل، فإن شبكة الهاتف تفتح آفاق التواصل والمعرفة والتنمية، وتجعل الدوار جزءاً من العالم الرقمي الحديث.
إن ربط دواوير أزيلال بشبكات الهاتف والإنترنت لم يعد رفاهية، بل ضرورة تنموية وأساساً للإدماج الاجتماعي والاقتصادي. الطريق والهاتف معاً هما مفتاح كرامة الساكنة القروية، وأول خطوة نحو عدالة مجالية حقيقية في زمن لم يعد يسمح بأي عزلة. تنمية هذه المناطق الجباية تتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحلول الترقيعية نحو إرساء بنية تحتية متكاملة