صحيح ان إقليم أزيلال ، وبما يشكله من استثناء عن غيره من اقاليم المملكة، من شساعة مساحته وصعوبة تضاريسه الجبلية الوعرة ، وعلى غرار عدد منها ، شهد طيلة شهر دجنبر الماضي، موجة برد قارس مصحوبة بتساقطات مطرية وثلجية غير مسبوقة ، والتي لم يشهد لها مثيلاً منذ عشرات السنين ، مما شكل تحديا حقيقيا ، والاول من نوعه ، امام السلطات والساكنة ومختلف المتدخلين والفاعلين على حد سواء ، إلا أن تظافر جهود الجميع ساهم في تدبير هذه المرحلة الإستثنائية بدون خسائر بشرية رغم قساوة الظروف المناخية وصعوبة التدخلات بعدد من المناطق باعالي الجبال.
فبعد جملة من الإجراءات و التدابير الاستباقية التي اتخذتها اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع ، منذ مطلع شهر دجنبر الماضي ، جاءت جهود الدولة لتعزيز جهود السلطات ومختلف المتدخلين، و الرامية إلى التصدي لآثار موجه البرد والتساقطات المطربة والثلجية على المواطنين ، حيث بادرت مؤسسة محمد الخامس للتضامن ، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية ، الى توزيع مساعدات غذائية ومستلزمات أساسية على الساكنة ، هذا إضافة إلى نصب مستشفى عسكري ميداني بالجماعة الترابية ايت امحمد ، لتعزيز تقديم الخدمات الصحية للساكنة وتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية بالاقليم .
لكن ، وفي الوقت الذي اشاد فيه الجميع بالانخراط الجاد والمسؤول لمختلف مكونات هذا الإقليم ، من سلطات ومختلف القطاعات الى جانب الساكنة والفاعلين ووسائل الإعلام " الجادة" ، كل من موقعه وبطريقته ، في تدبير المرحلة ، في تعبئة شاملة تحت الاشراف الفعلي للجنة الإقليمية لليقظة والتتبع ، حيث ظلت كل فرق التدخل مرابطة باعالي الجبال موصلة الليل بالنهار وفي سباق مع الزمن، لفك العزلة عن الساكنة المحاصرة بسبب الثلوج وفتح الطرق والمسالك المقطوعة بسبب كثافة الثلوج، التي بلغ سمكها بعدد من المناطق 3 أمتار ، موازاة مع مجهودات جبارة للمصالح الطبية لتقديم الخدمات الصحية واسعاف المرضى الى المستشفى الإقليمي ، فضلا عن خدمات عملية " رعاية " ؛ اقتصر عدميون على صورة مقتصة من فيديو يوثق للحظة حمل مريض على نعش ، دون أدنى جهد لملامسة الحقيقة وتسليط الضوء على الحيثيات ، في سياق عدمي ومحاولة يائسة وعبثية لتبخيس كل الجهود واختزالها في صورة ، لا اكثر .
صورة ، لا غرابة في حالة ما إذا وظفها هؤلاء لتبخيس الجهود، او صناع المحتويات بهاجس الزيادة في نسب المشاهدة والارباح ، لكن الابشع هو حينما يحذو حذوهم من يفترض فيهم استحضار المنطق وقليل من الموضوعية و الإلمام بسياق الأحداث في تدبير الازمات .
ذلك ، انه عوض الاقتصار على صورة ، كان حريا بمعتمديها استحضار القليل من المهنية والكشف عن السياق والحيثيات المرافقة لها ،و الإشارة إلى ان العديد من المنازل باعالي الجبال تكون منعزلة وبعيدة عن التجمعات السكنية ، مما يجعل ولوج سيارات الاسعاف مستحيلا عبر ممرات لا يسلكها سوى الدواب والراجلين ، وهي المنفذ الوحيد الموصل الى مساكن المرضى ، ولذلك عادة ما يتم حمل المريض على نعش لإيصاله الى الطريق اين تنتظر سيارة الإسعاف.
الى ذلك ، لقد كانت الساكنة، ولا تزال، جنبا إلى جنب مع السلطات ومختلف المتدخلين والفاعلين ، و ساهمت بشكل كبير الى جانب الاعلام المحلي ونشطاء مواقع التواصل الإجتماعي، في تدبير المرحلة ،من خلال نشر ومشاركة العديد من نداءات الإستغاثة التي تفاعلت معها السلطات بشكل فوري ، سواء لإسعاف المرضى او لفك العزلة عن مواطنين محاصرين بسبب الثلوج في العديد من المناسبات .
في هذا الصدد، ومقابل زخم صور ومظاهر التضليل و المغالطات ، جاءت شهادات مواطنين ومنتخبين ، الذين كانوا اقرب من غيرهم للحقيقة، والتي اشادوا من خلالها بجهود السلطات الإقليمية والمحلية ، مثمنين تفاعلها الفوري وتدخلاتها الإستعجالية مع كل نداء إستغاثة، (جاءت) لتدحض جملة و تفصيلا مزاعم العدميبن، من جهة ، ولتؤكد تلاحم الجميع بوعي وذكاء جماعي وارادة قوية لتدبير المرحلة بشكل يضمن سلامة المواطنين والممتلكات ...