ترأست هذا اللقاء ،رئيسة الخلية ، الأستاذة شيماء اقصبي ، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية ، وحضر اشغاله، كل من الاستاذ عبد الرحيم العزاوي ، وذ .محمد الدقاق نائبا وكيل الملك الى جانب اعضاء الخلية ، وعدد من الفاعلين .
وفي مستهل كلمتها ، ابرزت الأستاذة شيماء ، بان سياق تنظيم هذا اللقاء جاء في ظل ما يشهده العالم من تنامي وتنوع ظاهرة العنف والجرائم الرقمية ضد النساء والاطفال ، عبر مختلف وسائل التواصل الحديثة ، من تنمر وتشهير وابتزاز وغيرها من مظاهر العنف الرقمي .
واكدت الأستاذة شيماء ، ان الوضع الراهن يستوجب تظافر جهود مختلف الفاعلين للتصدي لهذه الظاهرة التي باتت تؤرق بال الاسر المغربية، وذلك من خلال بلورة آليات وبرامج نوعية للتوعية والتحسيس بمخاطر التكنولوجيا الرقمية الحديثة ، مبرزة دور النيابة العامة في حماية المرأة والطفل من هذه المخاطر والاستعمال الآمن لمنصات الفضاء الافتراضي الحديثة .
وفي مداخلته ، أوضح الاستاذ محمد الدقاق ، ان العنف الالكتروني يعتبر شكلا من اشكال العنف التي ترتكب عبر منصات و وسائل التواصل الاجتماعي بجميع انواعها ، مبرزا اهمية هذا الموضوع الذي يعتبر من بين اهم المواضيع الراهنة في المجتمع الحالي، معرجا على اشكال العنف الالكتروني التي تتجسد في الابتزاز الالكتروني والتحرش الالكتروني والتنمر الالكتروني .
وفي معرض كلمته ، ابرز ذ.الدقاق دور النيابة العامة والمسطرة المتبعة في التصدي لهذه الجرائم الرقمية ، وذلك خلال مرحلة البحث التمهيدي مباشرة بعد تلقيها شكاية من طرف المشتكي الذي تعرض للعنف الالكتروني بجميع انواعه من اجل ضبط مقترف الفعل الجرمي .
واختتم الدقاق مداخلته بسرد مجموعة من التوصيات التي يتعين على الجميع العمل بها من اجل خلق بيئة الكترونية آمنة
من جانبه ، تطرق الاستاذ عبد الرحيم العزاوي ، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية لأزيلال، الى اساليب البحث في جرائم العنف الرقمي، موضحا بأن مادية الجرائم وأثرها ، قد تطور بفعل التحولات التكنولوجية، ليصبح مكانا افتراضيا، وهو ما جعل مفهوم العنف وفق القانون الجنائي يتطور من الاسلوب المادي ذو الاثر الجسماني الى الاسلوب الرقمي المعنوي النفسي، الشيء الذي تبناه القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، ومن تم أصبح مفهوم العنف يشمل السب والقدف عبر وسائل التواصل ونشر الصور والابتزاز والضغط لأجل أغراض مالية أو جنسية ،وغيرها من مختلف جرائم الوسط الافتراضي.
وأضاف ذ.العزاوي ،أن البحث في هذه الجرائم يطبعه التكثم عنه من قبل الضحايا لأسباب إعتبارية وتمس بالشرف والحفاظ على السمعة لا سيما إذا كانت الضحية إمرأة، مشددا على ضرورة الابلاغ عن هذه الجرائم من قبل الجميع وعدم التردد في ذلك ولو على شكل وشايات، لأن الاستمرام في الثكتم عن هذه الجرائم من شأنه أن يولد ضغطا نفسيا للضحية مما قد يقودها إلى التفكير في الانتحار لا سيما إذا إستمر الجاني في مساومتها واستغلالها.
وتابع المتحدث ،مضيفا أن ضحايا هذا النوع من الجرائم ينبغي توجيههم لخلية العنف ضد النساء بالمحكمة للوقوف على مكامن الجرم وطبيعته بقصد توجيه تعليمات دقيقة للشرطة القضائية باعتبار الدليل في مثل هذه الجرائم يكون سريع الاندثار وصعب الكشف عنه، كما يتعين التركيز في مثل هذه الجرائم على حجز الاداة المستعملة في الجرم باعتبارها مكانا للجريمة، معتبرا أن تفتيش الهواتف والحواسب لا يدخل ضمن إجراءات جمع الأدلة ، و التي تستوجب شكليات معينة للحصول عليه، لا سيما موافقة صاحبه او حضوره كما هو الشأن في تفتيش المنازل؛ وأن القانون لم يعرض لهذه المسألة، بل أن تلك الادوات تعتبر مكانا للجريمة وللشرطة القضائية إجراء المعاينات عليها ولو بدون إذن صاحب الهاتف او الحاسوب باعتبار المادة 57 من قانون المسطرة الجنائية تخول لها ذلك مع ضرورة تفعيل دور الخبرات الرقمية
واختتم ذ العزاوي مداخلته بضرورة التحري عن دوافع الجاني لارتكاب تلك الافعال لا سيما في قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال والنساء عبر شبكات التواصل، لأنه و إن غلب الطابع الجنحي عن جرائم العنف الالكتروني فإنه قد تتداخل فيه مجموعة من العناصر تغير من وصف الفعل لجناية كما في حالة الاتجار في البشر وهتك عرض باستعمال العنف.
وفي مداخلته ، أشار الفاعل الجمعوي عمر مجان ، رئيس جمعية سمنيد للتنمية ، الى ان الجمعية تضع في صلب اهتماماتها حماية التلميذات بمركز الاستقبال والتميز ، من مختلف مظاهر العنف الرقمي، وذلك من خلال مجموعة من الاليات ابرزها المراقبة المستمرة وتحديد اوقات استعمال الهواتف المحمولة ، كما استعرض احدى الحالات التي تم احتوائها بتعاون مع الضحية وتنسيق مع الشرطة القضائية..
وفي مداخلته، تناول ذ. يوسف اعلبوش، ممثل المدرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة ، التعريف بالعنف الإلكتروني ، ومختلف أشكاله ، واهم الاليات التي تعتمدها المديرية للتصدي لهذه الظاهرة بالمؤسسات التعليمية...
من المشكلات الحديثة التي تُؤثر سلبًا على البيئة التعليمية، إذ يتزايد انتشاره مع تطور التقنيات الرقمية وتوسع قاعدة استعمال الإنترنت لدى التلاميذ .
واوضح اعليبوش ، بان حالات العنف الإلكتروني المصرح بها ضعيفة جداً، حيث بلغت أقل من 10 حالات خلال موسمين دراسيين، والتي همت بالأساس : التنمر بين التلاميذ، الابتزاز بالصور المفبركة، التحرش الجنسي في حق التلميذات و الأستاذت و كذا التهديد بالإعتداء الجسدي...
و في هذا الصدد، ابرز ذ . يوسف ان جهود وزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي جد مهمة من أجل التقليص من حالات العنف الإلكتروني بالوسط المدرسي، من بينها التوعية و التأطير التربوي من خلال تنظيم الأسبوع الوطني للاستعمال الآمن للأنترنيت و الحملة الوطنية لمحاربة التنمر و تقنين استعمال الوسائل الالكترونية داخل الفضاءات التربوية و تشجيع التلاميذ المتفوقين في الجال الإلكتروني من خلال مبادرات كالجائزة الوطنية للربوتيات و جوائز للمبرمجين... غير أن المقاربة الزجرية تبقى هي الخيار الأخير بعد استنفاذ كل الحلول التربوية حيث يتم التنسيق المباشر مع النيابة العامة و السلطات الترابية و الضابطة القضائية .
واثرى النقاش في أعقاب المداخلات ، الاستاذ ادريس امهاوش، منتذب قضائي بالمحكمة الإبتدائية لأزيلال ،والذي تناول من خلال مداخلته التاثير السلبي على الحالة النفسية لضحية العنف الرقمي ، وانعكاساته السلبية على وسطها الأسري ، داعيا إلى تدبير قضايا العنف بشكل سري مع مراعاة الوضع الأسري المحافظ لعائلة الضحايا..
