أزيلال زووم ـ الإدارة
بقلم : محمد مبروك
بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها بلادنا خلال الفترة الأخيرة، عرفت حقينة سدود المملكة تحسنًا ملموسًا، أعاد بعض التوازن إلى الوضعية المائية الوطنية، سواء على مستوى تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب أو دعم الأنشطة الفلاحية. وعلى هذا المنوال، سجّلت سدود جهة بني ملال ـ خنيفرة ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الملء، ما أعاد الأمل بعد سنوات من الإجهاد المائي الحاد.
ولا يقتصر الدور الحيوي لهذه السدود على بعدها المائي فحسب، بل يتعداه ليشمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية وبيئية بالغة الأهمية، من أبرزها أنشطة الصيد المائي، التي تشكّل مورد رزق رئيسيً لعدد كبير من الأسر القاطنة بالمناطق القروية المجاورة للسدود، إضافة إلى الصيد الرياضي الذي يُعد رافعة ترفيهية وسياحية، ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وقد تضررت هذه الأنشطة بشكل كبير خلال السنوات الماضية نتيجة التراجع الحاد في منسوب المياه، وما رافقه من اختلال في التوازن الإيكولوجي وتدهور الحياة الإحيائية المائية، الأمر الذي أدى إلى تقلّص الثروة السمكية وتوقف أو تراجع نشاط الصيادين المهنيين وهواة الصيد الرياضي، مخلفًا آثارًا اجتماعية واقتصادية ملموسة.
واليوم، ومع التحسن النسبي الذي تعرفه وضعية السدود، تعيش الفئات التي تعتمد على الصيد المائي آمالًا متجددة وتترقب بارتياح عودة الحياة إلى هذه الأنشطة، معبّرة عن أملها في أن تبادر مصالح المياه والغابات إلى تفعيل برامج منتظمة لزرع الأسماك وإعادة تأهيل المنظومات البيئية المائية، بما يضمن استدامة الثروة السمكية وإنعاش الصيد المهني والرياضي في إطار يحترم التوازنات البيئية.
وفي هذا السياق، لا يمكن إلا التنويه بالدور الهام الذي تقوم به المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة بني ملال ـ خنيفرة، من خلال مجهوداتها المتواصلة في حماية الموارد الطبيعية، وتتبع الأنظمة البيئية، وتأطير أنشطة الصيد وفق مقاربة تشاركية ومسؤولة، وهو ما يشكّل أرضية قوية لتعزيز برامج إعادة توطين الأسماك وإنعاش الصيد المائي بالجهة.
إن إنعاش الصيد المائي والرياضي بسدود جهة بني ملال ـ خنيفرة يشكّل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية محلية مستدامة، تجمع بين صون الموارد الطبيعية، ودعم دخل الأسر المتضررة، وتشجيع السياحة البيئية والرياضية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال التنمية المستدامة والتدبير الرشيد للموارد المائية .
